
Thursday, 28 January 2010
وَهْم الفصل الخامس

Thursday, 14 January 2010
اصنع ( نوبل ) الخاصة بك

!!!!!!!!!!!!!!!!
فقد قال الله تعالى فى كتابه الكريم " و لقدْ مَكّناكُم فِى الأَرضٍ و جَعَلنا لَكُم فِيهَا مَعايِشَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُون* و لَقَد خَلقْنَاكُم ثُم صَوّرنَاكُم ثُم قُلنا لِلمَلائكَةِ اسجُدوا لأدَمَ فَسَجَدوا إلا إبليسَ لم يكُن مِنَ السَاجِدين" صدق الله العظيم (سورة الأعراف- آية 10، 11)
شوف تكريم ربنا سبحانه و تعالى لك ، و شوف قوله تعالى ( قليلا ما تشكرون)، فاستشعر عظمة هذا التكريم و كن أنت من الشاكرين ، وكن فى حالة امتنان لنعم الله عليك، و استشعر مسؤليتك تجاه النعم دى و تجاه دورك فى الحياة كإنسان ، وعندها هتشعر بسعادة و راحة نفسية و هتقدر تفيد من حولك و تنجز وتشعر بسعادة الإنجاز، مهما كان الأنجاز ده صغير فى مظهره، طالما إنه شىء حلال
و يوجد الموقف المعروف فى مجال التنمية البشرية عن عاملىّ بناء مشتركين فى بناء نفس المبنى ، و عندما تم توجيه سؤال لأحد العاملين عن طبيعة عمله ، فأجاب بممل إنه لا يفعل شىء سوى وضع و ترتيب بعض الطوب و الأعمدة . و عندما تم توجيه نفس السؤال للعامل آخر، كانت الإجابة مختلفة تماما ، لإنه أجاب باعتزاز وفرحة بإنه بيقوم ببناء صرح عملاق ....... هل لاحظت الفرق؟ كلاهما كان بيعمل نفس العمل و لكن رؤية كل واحد منهما لما يفعله و تقديره لهذا العمل مختلفة ، ليه؟؟؟ لإن الرؤية دى نابعة من تقدير كل واحد لقيمة نفسه ، و بالتالى قيمة اللى نَفسُه دى بتعمله.
وعندما سُإلت سيدة ألمانية عن وظيفتها ، فأجابت بأنها مدرسة رياض أطفال ، و لكن الطريقة السعيدة و الفخورة اللى أجابت بها جعلت السائل يسألها " إنت بتحبى شغلك قوى كده؟" ، فأجابت بكل اعتزاز : " طبعا، أنا بابنى ألمانيا المستقبل" ،
يااااااه ، انظر لرؤيتها لنفسها إنها إنسانة مؤثرة وإن لها بصمتها و أهميتها فى المجتمع ، جعلها تنظر لعمق ما تفعله ، و تقدّر ده بشدة و تدرك إن مستقبل بلدها بيعتمد عليها و على معاملتها لهؤلاء الأطفال. لك إنك تتخيل الفرق بين مدرّسة بتقدر قيمة نفسها و بتنظر لما تفعله على إنها بتبنى مستقبل بلادها ، و أخرى لا تقدر قيمة نفسها و صورتها عن نفسها سلبية و سيئة فبتنظر لعملها على إنها مجرد بتروح المدرسة تدى كام حصة و خلاص،.... و ابدأ بقى تصور و تخيل الصورتين فى كل المهن و كل الفئات، و شوف الفرق
تفتكر مين اللى هينجح أكثر ، مين اللى هيكون أسعد ؟ مين اللى هيؤثر بشكل إيجابى فى من حوله أكثر؟؟؟
أكيد انت عرفت الإجابة، أكيد الشخص اللى مقدر نفسه تقدير إيجابى سليم ، ...و علشان كده هتجد إن تقدير الذات الصحى الإيجابى بعييييييد كل البعد عن فكرة الأنانية و التمحور حول الذات ، ده العكس هو الصحيح ؛ فكل من يقدّر نفسه ، سيقدّر ما يفعله و يرى عمق تأثيره ، و سيجتهد للنجاح ولإفادة الآخرين ، و هيتقن فى عمله لأن عمله الجيد هيكون انعكاس لذاته الجيدة.
و سبحان الله ، من المنظور الإيمانى هنجد إن الإسلام حث على إن كل حاجة نعملها ناخد فيها نية كبيرة لله –سبحانه و تعالى – ، و على قدر كبر النية و على قدر التفكير فى معانى أعمق و تأثير أوسع لما تفعله، كلما كبر ثوابك بسبب كبر نيتك،... و من منظور التنمية البشرية ، هنجد تأثير ده ، إن كلما كان تفكيرك فى معانى أكبر و أعمق لما تفعله ، كلما زاد تقديرك لنفسك و ثقتك فى نفسك و زاد إتقانك لعملك و إفادتك لمن حولك و زاد إنجازك فى الحياة، و الإنجاز ده يعتبر من أكبر القوى المحفزة ، و من أقوى الحاجات اللى بتقضى على الإحباط ، و من أكثر المشاعر التى تبعث على السعادة و الرضا و الثقة بالنفس.
و إذا كان سبق لك محاولات غير ناجحة أو سبق لك أن فعلت أشياء تتضايق أو تخجل منها ، فأنت قادر إنك تغير ده حالا و تقرر من الآن فصاعدا إنك ستتخلى عن أنانية التفكير السىء فى الذات، و هتشجع نفسك ، فممكن الإنسان يتضايق عندما لا يجد تشجيعا من الآخرين و لكن لازم ياخد باله علشان لا يكون هو نفسه واحد من الآخرين دول اللى مش بيشجعوه ،.. و مهما حصل تقدر تقرر إنك تقدر قيمة نفسك و قيمة ما تفعله ، يعنى أى حاجة سيئة هتكون عملتها ،مش هتكون أكثر من ديناميت (ألفريد نوبل)
!!!!!!!!!!!!!!!!
فالعالم الشهير (ألفريد نوبل) مخترع الديناميت ، فى الأصل فكّر فى اختراع الديناميت لتسهيل حفر المناجم ، و لكن اللى لم يكن فى حسبانه إن الديناميت هيستخدم كسلاح فى الحروب و هيستخدم لقتل الآلاف من الناس.
تصور كده فكرة إن واحد ينظر لنفسه كل يوم و يتخيل إنه سبب فى مرض و تشريد و قتل الآلاف من الرجال و النساء والأطفال،.... لدرجة إن إحدى الصحف الفرنسية لقبته بـ ( تاجر الموت) و بأنه ( الشخص الذى أصبح ثريا عن طريق إيجاد أسرع الطرق لقتل الآخرين) ،............ و مع إن استخدام اختراعه استخداما خاطئا ، لم يكن خطؤه هو أو ذنبه هو ، و لكنه شعر بالندم و الضيق الشديد لذلك . كان من الممكن جدا إنه يفكر فى نفسه على إنه إنسان سىء و عالِم مدمر أدى إلى دمار العالم بدلا من إفادته ، و كان ممكن جدا يستسلم للفكرة دى و يدخل فى دوامة الإحباط و هدم و تدمير الذات بالمزيد و المزيد من الأفكار السلبية، لكن هو لم يفعل ذلك ، و لإنه مقدر نفسه صح و عنده صورة إيجابية عن ذاته ، رفض و تمرد على فكرة إن دى تكون آخر حاجة يسيبها للبشرية ، و لا يمكن إن اسمه يقترن بالخراب و الدمار، و علشان كده ، لم يستسلم و قرر يعمل عمل مفيد و سخر ثروته الكبيرة لعمل جائزة (نوبل)؛ ليتم منحها للذين أثروا فى حياة البشر بشكل إيجابى و لتشجيع العلماء من جميع أنحاء العالم على نفع البشرية.
و من خلال تقديره الإيجابى لذاته استطاع إنه يعبّر عن معدنه و جوهره الحقيقى كعالِم يريد الخير و النفع و ليس الدمار و القتل.
و بالنسبة لك ، أيا كانت الأشياء الغير الناجحة أو الغير جيدة التى بدرت منك فى الماضى تجاه نفسك أو تجاه أى أحد – بقصد منك أو بدون قصد- فمش هتكون سببت دمار و أذى قد اللى سببه الديناميت، و من رحمة ربنا سبحانه و تعالى إن أبواب مغفرته و رحمته للناس مفتوحة دائما ، قال تعالى " قُل يَا عِبَادِى الذينَ أسْرَفُوا على أنفُسِهِم لا تقنَطُوا مِن رَحْمَةِ الله إنّ اللهَ يغفِرُ الذّنُوبَ جَمِيعًا إنّهُ هُوُ الغَفُورُ الرحِيم" صدق الله العظيم (سورة الزمر- آية 53)
و اقتران الياء بلفظة عبادى ، يدل على تشريف و تكريم عظيم لك، فتذكر أنك عبدا لله ، و ده فى حد ذاته أكبر قيمة و تشريف ممكن تناله ، فلابد أن تستمد من ذلك قيمتك وأن تقدر ذاتك بشكل إيجابى و تكون فى حالة امتنان و شكر ، فأنت خليفة الله فى الأرض و ربنا سبحانه و تعالى نفخ فيك من روحه ، كما قال تعالى " فَإذا سَوّيتُه و نَفَختُ فيهِ مِن روحِى فَقَعُوا له سَاجِدِين" صدق الله العظيم (سورة ص- آية 72)
و عندما ترى نفسك بأنك قيّم ، فلابد أنك ستفعل ما يعبر عن قيمتك ، و عندها تجتهد و تسعى لإفادة الغير و للنجاح بشكل أكبر و بسعادة أكثر، فمن الآن فصاعدا ،تذكر أنه من الأنانية أن تقلل من قيمة نفسك ، فقدّر نفسك جيدا و فكر فى معانى أكبر لكل ما تفعله ، و اتقن فيه و اجعله خير انعكاس لتقديرك الإيجابى لذاتك
و كما صنع (ألفريد نوبل) جوائز( نوبل) و أفاد الغير ، فافعل انت أيضا ما تعبر به عن تقديرك لنفسك و ما تفيد به غيرك، و اصنع ( نوبل ) الخاصة بك
==================================
معذرة لطول فترة الغياب الماضية و التى افتقدتكم جميعا فيها ، جزاكم الله خيرا على السؤال و الاهتمام ،
بارك الله فيكم جميعا و وفقنا لما يحب و يرضى