Monday, 14 February 2011

تحيا إرادة الشعب، تحيا مصــر



لم أكن أتخيل أثناء كتابتى للتدوينة السابقة أنه سيمر قرابة العام قبل أن أخط تدوينة جديدة فى المدونة -لأسباب شديدة لم تكن متوقعة و ليس سبيل ذكرها الآن-، و لو أكن أحلم أن التدوينة الجديدة ستكون فى مثل هذه اللحظات التاريخية التى نعيشها الآن


قبل أى شىء ألف مبروك لمصر ، ألف مبروك للمصريين، ألف مبروك على الحرية و على الإيجابية و على اليقظة بعد أعوام طويلة من الصبر الشديد


كنت أبتعد دائما فى المدونة عن الحديث عن الحياة السياسية ، و ذلك للحفاظ على خصوصية المدونة ، و لكن ما حدث فى الأيام السابقة و ما زال يحدث ،هو أكبر من أى حدث سياسى ، هو إرادة شعب ،شعب تألم ،فصبر ،فأصبح يحلم ، فطالب بحلمه و صدّقه حتى عندما كذبه الكثيرون و سخروا من حلمه بل و أتهموه تارة بالجنون و تارة بالعمالة و تارة بأنه داعيا للفتنة، و لكنه استعان بالله و علم أن الله ينصر الحق (و ما ضاع حق وراءه مطالب)، و سعى فى طريقه إلى أن انتصرت إرادة الشعب و فاجأ الشعب نفسه قبل أن يفاجىء العالم، و اكتشف المصريون أنفسهم من جديد و كأننا نرى أنفسنا للمرة الأولى


و سبحان الله كنت أتأمل مؤخرا فى فكرة أن الكل يقول " الناس بقت وحشة قوى" ، لأننى سمعت هذه الجملة كثيييييرا جدا و كان الشخص الذى يقول هذه الجملة يشرح كيف يحاول هو أن يتعامل بالخير و لكن الناس لا تساعده ، أو شخصا آخر يخطىء و يبرر الخطأ بأنه عايز يعمل الصح و لكن على حد قوله "الصح ما بينفعش فى الزمن ده " !!!! ، فأتساءل بداخلى : طالما كل هؤلاء يريدون الخير و كل واحد بيشتكى من الآخرين، طب هم فين الآخرين دول؟؟؟؟؟؟



كان كل واحد حاسس إن هو لوحده بس و الدنيا حوله أصبحت غابة متوحشة ، كان لما واحد منهم يعمل شيئا طيبا يقول له من حوله " إنت اللى زيك انقرض" !!!؟؟؟ ، كانت حقيقى ثقافة مدمرة لأى شعب أن يتحول 85 مليون مصرى من شعب واحد و قوة موحدة ، إلى 85 مليون جزيرة منعزلة تحاول إتقاء شر الجزر الأخرى و تحاول أن تنطوى على نفسها علشان تعيش، و كما يقولون: "أهى عيشة و السلام

!!!!!



و لكن الحمد لله وجد المصريون أنفسهم وقاموا بمفاجأة أنفسهم عندما خرج كل منهم يتمنى أن يجد آخرين معه و تساورهه الشكوك بأنه ربما سيخرج و لن يجد أحدا ، فيعود إلى منزله يجر أذيال الخيبة و اليأس، و لكن المفاجأة أنه وجهدهم بالفعل ، وجد نفسه معهم بقلب واحد، بصوت واحد، بحلم واحد ، و أحيانا كثيرة بعقل واحد أيضا



لو أردت التحدث عن الدروس التنموية التى عايشناها جميعا خلال الثورة ، و التى نتأملها إلى الآن ، فستجد أنها لا تعد و لا تحصى ، هى تنمية بشرية فى أزهى حالاتها، و يعلم الله أننى لا أقول ذلك من باب تأييدى التام و الكامل للثورة منذ أن علمت بنية حدوثها ، و لكن حتى من وجهة نظر علمية بحته ، فستجد فيها ، الحلم ، الصبر ، الإصرار برغم كل الضغوط ، التعاون ، السلام و قوته ، الإيجابية ، المشاركة (بأى مجهود حتى لو كان صغيرا أو فرديا لأن الجميع أصبح يعلم أنه لولا الفرد ما ستتكون الجماعة ، و لو كان كل شخص قد قام باستصغار مساهمته لما ساهم الملايينحتى فكرة (تأثير الفراشة) ، و التى قمت بتسمية المدونة على اسمها -بأن فعل صغير يؤدى إلى تغير كبير -تجلى بشدة ، فسبب دعوة شباب على شبكة التواصل الاجتماعى (فيس بوك) - و الذى سخر منهم الكثيرون و أهملهم- قامت ثورة شعبية غيرت وجه مصر و الأمة العربية و لا أبالغ حينما أقول أنها غيرت و ستغير وجه العالم أجمع ،و للأفضل بإذن الله



و بعد هذه الملحمة الإنسانية العظيمة -سواءا كنت متفقا معها أو مختلفا- فلا يصح الآن أن نقول أن الأحلام مستحيلة ، و لا يصح أن نكون سلبيين بعد الآن ، و لا يصح إلا أن نتكاتف معا و نتقبل اختلافاتنا و نتوحد بالرغم منها ، و لقد شهد لنا العالم حينما قيل: "إن المصريون قد علمونا أن هويتنا تكمن فى أن نتعرف على بعضنا من خلال ما يجمعنا و ليس ما يفرقنا". فمن الآن حافظ على هذه الوحدة و قم بإثرائها ، احلم ، اسعى ، اجتهد ، تفاءل - فلم يكن أشد المتفائلين ليتوقع حدوث ذلك لا من المتخصصين فى الساياسة و لا من غير المتخصصين- ، فالله -سبحانه و تعالى - كرمه أوسع من كل التخيلات ، و تعلم و اعمل ، فقد حان وقت بناء بلادنا من جديد .



مصر البلد العريق منذ قديم الزمان تتنفس الآن روحا شابة و يتطلع أبناؤها لأحلام لا تعرف الحدود ، الآن شعب مصر

قد كسر المستحيل و يعلم جيدا إنه إذا أراد، فعل -بإذن الله و توفيقهلا يوجد لدينا وقت للتلاوم و لا للشماته و لا للفرقة، فنحن نسعى لاستثمار و توجيه تلك الروح الرائعة و الطاقة المذهلة السامية الموجدوه الآن بداخل كل مصرى ، التى جعلت العالم يقف و يتعجب ، بل و منهم من يتمنى أن يكون مصريا أو أن يستطيع أن يربى أبناءه ليصبحوا مثل المصريين ، و نحن لا نقول ذلك من باب التفاخر -ما عاذ الله- و لكن من باب التحفيز و من باب الرغبة فى الحفاظ على مواصلنا إليه و السعى إلى البناء بعده دون الالتفات لصغائر الأمور.


الآن ذاق المصريين فى 18 يوما معنى أن يكون لدينا هدف و نحققه ، و حان الوقت لكى نضع أهدافا أخرى و نحققها أيضا بإذن الله.


و أخيرا و ليس آخرا ، شكر و تقدير كبيرين إلى شعب تونس العظيم الذى ألهمنا و أعطانا الأمل بأن ما نحلم به من الممكن أن يتحقق ، و شكر و تقدير و عرفان لكل الشهداء الذين استشهدوا فى مصر و تونس سعيا منهم وراء الحرية و وراء مستقبل أفضل لهم و لشعوبهم ، رحمهم الله رحمة واسعة و ألهم ذويهم الصبر و السلوان، و حان دورنا الآن لنكمل ما بدؤوه و نعمّر بلادنا التى ضحوا بحياتهم من أجلها و أجلنا